مواجهة

أتذكر نفسي عندما كنت صغيرة ، كثير من المخاوف كانت تراودني ، تلاحقني الاشباح وتطاردني اللصوص ، أتذكر جيدا قبل أن آوي إلى سريري أنظر تحت السرير خلف باب الغرفة وداخل خزانة ملابسي حتى أنام قريرة العين مطمئنة البال وإن حصل وصرحت بخوفي جاءني الرد “حبيبتي سمي بالرحمن ونامي ”

كبرت وكبرت مخاوفي ولكنها الآن من نوع آخر ،،،
ربما البعض شاركني الشعور وربما لا !،،،
كبرت وأصبح عندي أبناء أعطيهم نفس وصفة الدواء التي كانت تُوصف لي في صغري ،،

فإذا ماجاءني ابني يوما يشكو عدم قدرته على النوم لأنه خائف يكون الجواب الذي لايتغير ” حبيبي سم بالرحمن واقرأ المعوذات ونام”
أعلم يقينا أن هذا الحل سيساعد في طمأنته ولكن مخاوفه لن تزول .

أتتني ابنتي ذات مرة ليلا تطلب مني أن افتح اضاءة خافته بجانب غرفتها وعندما سألتها عن السبب أجابت “أخاف اييني الذيب” تعرفون جوابي صح؟

وفي أحد الأيام وبينما أنا أتجول في المكتبة وقع نظري على كتاب صغير بحجم كف اليد يتكلم عن مخاوف الطفل وطرق معالجتها ولأن الكتاب صغير وألوانه جذابة تحمست لقرائته مع شك بفاعلية الكتاب لأنها مشكلة يصعب حلها ، وضعته بالسيارة وكلما سنحت لي الفرصة قرأت جزءا منه كان يتحدث عن علاج المخاوف باستخدام خيال الطفل نفسه وعدم الاستهزاء منها أبدا .
بمعنى أن عبارة”أنته لي الحين تخاف!! أنت كبير!” – ” شفيج حبيبتي شوفي تحت السرير ،،، شفتي ؟ ماكو شي! ” هذه العبارات ممنوعة .
فكرت كثيرا بالأمر وظننته يستحق المحاولة
ونحن على طاولة الطعام نستعد للغداء جلسنا نتحدث أنا وابنتي الصغيرة ذات ال٥ سنوات عن حليّ السحري الذي يحررني من المخاوف واستمعت لي مندهشة أكملت حديثي بشكل جدي كما في الكتاب، وبصوت خافت أخبرتها أنها يجب أن لاتخبر أحدا عن هذا السر، الحل كان عبارة عن مسدس سحري يمكنه أن يحوّل أي شيء إلى قزم صغير فالذئب العملاق يمكن ان يتحول إلى قزم بحجم النملة تدوسه الأرجل ، شجعها ذلك على الافصاح عن بعض المخاوف

في المساء كان الحديث مع ابني الاكبر ذو ال٧ سنوات والذي كانت المخاوف في خياله كثيرة وكبيرة ، كنت قد اشتريت له قصصا ولعباً عن أشياء يخافها ولكن دون جدوى ،،
أخبرته عن المسدس السحري الذي يقوم بتقزيم الأشياء ويشل من حركتها وإمكانية استخدام المسدس في الحلم واليقظة
، فاجأتني ردت فعله أخذ يتحدث بحماسة عن الموضوع وعما يدور في مخيلته فُخيل لي يومها بيتي بيت الأشباح
أصغيت له بكامل حواسي تفاعلت معه أتذكر حركات يديه ونظرات عينيه وهو يهمس لي عن مايرعبه في الحمام والخفاش الذي ينتظر قدومه في المساء وووو
أخبرته أن يتحدث مع اخته عن الأسلحة التي يمكنهم ان يتخيلوها ريثما أنتهي من اخوتهما الصغار .
صوت ضحكاتهم تتناهى إلى مسمعي ، انتهيت من اخوتهم الصغار ذهبت لأرى كيف سار الأمر ، دخلت الغرفه وكتمت ضحكة كانت ستفسد الخطة جهز كل واحد منهم سلاحا وأخذوا يشرحون لي كيفية استخدامه ” ماما هذا الجهاز ( الجهاز عبارة عن عدة نجار) يمكن لهذا الجهاز ان يسحب الشرير داخله وعندما يدخل اغلق الجهاز فيُحبس الشرير ولايخرج ابدا ،والجهاز الأخر (قلم صغير) يستطيع. أن يجمد الحيوانات المخيفة فلا تستطيع الحراك، تحدثنا عن حلول يستطيع أن يستخدمها في الحلم واليقظة ، اكتشفت انه خيال الطفل بالفعل واسع وأن استخدام الخيال في مواجة الخيال قد يجدي نفعاً ،،
ابتسمت بثقة وأبديت انبهاري بأفكارهم .
في صباح اليوم التالي وأنا ايقظهم للمدرسة فتح ابني الكبير عينه قائلا بحماسة ” ماما لقد استخدمت الحل السحري وأوقفت كل الوحوش”
وعندما أمر اللص بقتل كل الاطفال الذين يُدعون عبدالرحمن أخبرته أن اسمي عبدالله فلم يقتلني!”
أبديت اعجابي بفكرته الذكية وضحكنا على اللص الغبي .
كما أورد الكتاب بعض الطرق البسيطة لمعالجة مشكلة الخوف ومنها تأليف قصة شبيهة بحالة طفلهم ومايخاف منه فالقصص تسمح للأطفال أن يبقوا على مسافة آمنة من مخاوفهم وأن يعبروا عنها في آن واحد.
يحتاج الطفل الخائف أيضا إلى تعلم التحدث مع الذات بشكل جديد ، بحيث يصبح متقبلا لشعوره بالخوف وقادرا على التغلب عليه ومدركا لما هو حقيقي وخيالي .

في نهاية الأمر شعرت بالسعادة لا لأنهم عبروا عن مخاوفهم فحسب وإنما لأني استطعت تغيير طريقة تفكيري واستخدام حل جديد غير تلك الحلول التي اعتدت على استخدامها .

يبدو أنني سوف أبحث عن حلول سحرية لمواجهة مخاوفي التي تعدت النظر تحت السرير وخلف خزانة الملابس !

للاستزادة من الكتاب
ولدي يخاف
ماذا افعل؟
د.جانيت هول

بقلم : منال النشمي

شاهد أيضاً

وقتي الخاص

هاتفتني صديقتي قائلة : اذا لم افعل شيئا فسوف انفجر!! كانت تتحدث عن وضعها مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *